محبوبة العرب عايده حسن عيد وعروة قلبي تحت مجهر الشاعر والناقد الأدبي مفلح الثبيتي
هذه الشاعرة التي وصلت إلى قلوب العرب من خلال كلماتها العذبة ووقفت امام عدد من النقاد بكل ثقة ووضعت كلماتها تحت مجهر النقد ابدعت بكل قصيدة فأشغلت القراء بتحليل لوحاتها الشعرية ، فاختار الشاعر والناقد الأدبي مفلح الثبيتي قصيدة عروة قلبي ووضعها تحت مجهره ليحلل محتواها فأطربنا بتحليله الواضح والمشفر احيانا .
فلنقرأ ما جاء في هذا التحليل
عروة قلبي
بقلم:عايده حسن عيد
ألا تعلم بأن الأمس كان نداء
وأن العتاب يسامر ذاك البكاء
وأني غفرت لبعض الكسالى
وصغتُ حروفا لرفع العدالة
ومتت وعشت
ويمناي تأبى سلام الخفاء
فهل مر عمري
وهل ارغموني بكأس وماء
وهل كنا ضيوفا
والتيه ينمو ليبني العذاب
كثيراً أداوي ولست اداوي
كثيراً سنشقى ويحلو البلاء
يا عروة قلبي اريد العيوب
فعيبك سر اراه اغتناء
فهل جاء دورك
لتطويق رمحي
وهل طاب قلبك بدرس اعتناء
ألم يخبروك بأن الرواية
ستُكتب يوما بحلم السماء
وان سألوك تفقد صميمي
وراعي المآقي بكل حياء
وعش بعد عمري دقيقة صمت
فتلك الدقيقة ستمحو الفناء
16/2/2024
#لبنان
عايده عيد هذا الاسم الذي اقترن بالشجاعة. والشعر
اقترن بصوت الشارع بالمطر والشمس
بل بلبنان الجريح.
ومابالغت ان قلت بكل تفاصيل الألم والفرح فيه.
عندما تقع اعيننا على احرفها نقسم ان هناك مايستحق ان نبحر فيه ومعه
فلنبدأ من العنوان الذي اقتبس من القرآن (واستمسك بالعروة الوثقى) فقد استعارت هذه الصورة والتي ترتكز على العروة
وتلتقي معها في المعنى. الذي هو الأمان الحقيقة الحياة
فما كانت كلمة قلبي في العنوان الا طرف اخر تنزهه شاعرتنا وهذا العنوان احد أدوات الشاعر التي يتميز بها. اهمها التشويق. وعنصر المفاجأة بعد الاستفهام
لننتقل إلى النص الذي تسبقنا اشواقنا لأحداثه ونهج شاعرته؛ :-
وتقول عروس المدينة كما لقبها اهل طرابلس
ألا تعلم بأن الأمس كان نداء
وأن العتاب يسامر ذاك البكاء
وأني غفرت لبعض الكسالى
وصغتُ حروفا لرفع العدالة
ومتت وعشت
ويمناي تأبى سلام الخفاء
خطاب موجه يقبل وجهين من الرأي. الأول أن يكون موجه لحبيب. والآخر لضميرها
ومع ذلك لن أقف عند لمن يكون!
فرمزية الحدث تعطي جمالا اخر للتعمق.
(فــ ألا.. تعلم ).. . في مطلع الخطاب تأكيد للمخاطَب واشارة للحالة النفسية التي كان عليها الشاعر وفي نفس الوقت لحدث وقرار أُتخذ
كانت شاعرتنا على قدر كبير من الحكمة فتجاذب الحديث مع المخاطب لم يكن الا فضفضة تحمل الكثير من الثقة والتودد وترابط عاطفي واخبرته ان الامس نداء …. ورمزية الامس تعني حقبة زمنية معينة كان فيها أحداث معينة لعناصر معينة
‘:: النداء ياسادة هنا يعني التحذير. والحذر
ويتبين لنا ان القرارات التي تليه اشبه بمشرط جراح خُلق لاستئصال ورم يُخشى انتشاره
ودللت شاعرتنا بعبارة(يسامر ذاك البكاء)
وقفة هنا لهذا الشعور العميق الذي جمع بين المساء والدموع والالم
وتخرج شاعرتنا بنا لساحة أخرى الا وهي تطبيق قانونها الإنساني وهو (ماحك جلدك مثل ضفرك)
فلا مكان للكسالى المتطفلة على النجاحات والمتسلقة على حساب الانقياء والشفافين وتؤكد انها غفرت لا لتعيد تجارب أخرى معهم ولاتحقير لهم بل لشكرهم انهم علموها ان الوجوه ليست عناويناً للصدور وان التعامل مع الله أحق من التعامل معهم
فقلمها جدير ان يلجم اصواتا لاتستحتق ان تلتفت اليها
نوهت شاعرنا بإشارة مهمة في هذا البوح ولابد الوقوف عندها
( وصغت حروفاً لرفع العدالة) (ويمناي تأبى سلام الخفاء)
نعم لاتملق لاطاولات تستقبل من تحتها المجاملات
اشترت نفسها بكلمتها وشموخها وعزة نفسها. ليقينها انها قدوة.و أيقونة لجيل لابد ان يقف على قدميه ويبني أمة عزيزة ولها كرامة
لتنتقل بنا شاعرة الأرز وهذا احد الألقاب الكُثر التي تميزت بها إلى حديث وجداني للذات وتقول:-
(فهل مر عمري
وهل ارغموني بكأس وماء
وهل كنا ضيوفا
والتيه ينمو ليبني العذاب)
اسئلة نجزم انها تعي اجابتها الا انها كما اعتادت تقلب الأفكار وتنتقي وتنفذ
و هنا توجه لوم عابر يحمل وجهين وجهه الأول للزمن السارق للّحظات وايام دون أي تعويض
ووجهه الاخر لنوايا بريئة… وغظ طرف دفعت ثمنه غالياً
ولكن دعوني اتوقف عند هذه الصورة (فهل ارغموني بكأس وماء)
لاعرف هل سأبلغ مرادشاعرتنا وأوفق في ماترمي اليه ام ان رمزيتها طاغية وطوحت بنا بعيد
المهم أنني استنتجت من الكأس الماء. ضيق العيش وانعدام أبسط الحقوق للنفس البشرية
واستندْتُ على الالحاق اللفظي في(والتيه ينمو ليبني العذاب)
ثم أكد لي ذلك(كثيراً أداوي ولست اداوي)
وهنا خيبة امل مؤقتة لعطاء اشبه مايكون بزراعة أرض بور استصلاحها شبه مستحيل
ومع ذلك شاعرتنا تعود للتحدي والكبرياء وتؤكد انها لن تخسر معركة خاضتها من اجل وطن
( كثيراً سنشقى ويحلو البلاء)
نعم سيكون بلاء بطعم الانتصار وسنتذكر هذا الألم. والمعاناة وسنتلذذ بجمال الانتصار الذي تمخض من رحم الوجع
وتخرج من تمتمات الروح وصالون العزاء الذاتي لمناجاة من نوع خاص :-
يا عروة قلبي اريد العيوب
فعيبك سر اراه اغتناء ”
اهو الوطن. أم عشق اخر بلون اخر المهم انه احساس رقيق أرادت شاعرتنا ان يكون لها فقط بطريقتها الخاصة ولاننسى نظرتها لمتزنة والتي قصدت ان تكون منتصبة وتحمل ارادة.
فهل جاء دورك
لتطويق رمحي
هو اتهام.. والغريب كلمة (دور) وهذا اعتراف من الشاعرة بتعدد الصدمات فما اوردت الرمح في نصها الا لتشير للسلاحها الذي تحارب به وتخشى من مساحة غدر وتوجه سؤالا صريح
ألم يخبروك بأن الرواية
ستُكتب يوما بحلم السما
حلم السماء… عبارة برغم كبر حجمها الا انها تجعلنا نسأل ماحلم السماء؟
وان سألوك تفقد صميمي
وراعي المآقي بكل حياء
نعم هنا الجواب
فما قراءة الدمع الا سبرٌ للاغوار. فتوخى الحذر يامن تقرأها فكل دمعة عمر. وكل عمر أمة ووطن. وحياة. فكن منصفا. بذات الوقت انتقي الحرف والنظرة والمشاعر فما انا إلا افرازات زمن فيه المؤلم والمفرح. ومابين الأقواس فبعد ذلك احكم
وعش بعد عمري دقيقة صمت
فتلك الدقيقة ستمحو الفناء
هو الرحيل الذي يستحق أن يخلد ماضيه وان كان دقيقة فقط تقف فيها الجموع لتثبت أنني كنت من أجلها اطأ الاشواك واتجرع كأس الألم ليتنفس من أحب هواء نقي وتطول أعمارهم في نعيم وان كان عمري الثمن
ارتفعت الاقلام
وجفت الصحف
انا مفلح الثبيتي
قرأت وابحرت واقفلت اخر صفحة من هذه الملحمة ومع ذلك لم استطع المغادرة
لله ما اروعك أيقونة الأمل وروح الحياة